الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
113
تنقيح المقال في علم الرجال
وأمرني بسترها ، وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري ] فما تأمرني . فقال : « يا جابر ! إذا ضاق بك من ذلك شيء ، فأخرج إلى الجبّانة ، واحفر حفيرة ، ثمّ دلّ رأسك فيها ، وقل : حدّثني محمّد بن عليّ عليهما السلام . . بكذا . . وكذا ثمّ طمّه ، فإنّ الأرض تستر عليك » . قال جابر : ففعلت ذلك فخفّت « * » عنّي ما كنت أجده . ومنها : ما عن الكافي « 1 » ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألت « * * » عن القائم عليه السلام ، فضرب بيده على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : هذا واللّه قائم آل محمد صلوات اللّه عليهم ، قال : فلمّا قبض أبو جعفر عليه السلام دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فأخبرته
--> ( * ) الظاهر أنّه : فخفّ . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . أقول : من تأمل في هذا الحديث وضمّ إليه الحديث الوارد في الاختصاص : 216 ، للشيخ المفيد أعلى اللّه تعالى مقامه ، وهو قول الصادق عليه السلام للمفضّل بن عمر ، لمّا سأله عن منزلة بعض خواص الشيعة ، فقال : فما منزلة جابر بن يزيد منكم ؟ قال : « منزلة سلمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . اتّضح له من هذه المقارنة وضمّها إلى رواية الكشي بأنّ : علم الأئمة عليهم السلام انتهى إلى أربعة : سلمان ، وجابر ، والسيد الحميري ، ويونس بن عبد الرحمن - إنّ منزلة جابر هي عظيمة جدا ، وأنّه كان ممن وقف على أسرار الخلقة وخفايا الأمور ، واطّلع على كثير ممّا لم يطّلع عليه غيره ، ومن غريب ما تشير إليه هذه المقارنة أنّه ورد في سلمان أنّه لو اطّلع أبو ذر على ما في قلب سلمان لكفّره ، أو لقتله ، وإنّ جابرا أيضا لو اطّلعوا على ما اطّلع عليه لقتلوه أو كفروه ، كما وقد رموه بالجنون والضعف ، فتفطن . ( 1 ) الكافي 1 / 307 باب الإشارة والنص على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام حديث 7 . ( * * ) الظاهر أن الصحيح : سألته . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .